
فيلم شاهدته منذ فترة كبيرة جدا و تذكرت أحداثه و لكن فشلت أن أتذكر اسمه ...كل ما أتذكره أنه فيلم أبيض و أسود بطولة محمد فوزي و مديحة يسري ، بحثت عنه في جوجل و الحمد لله توصلت إليه ...
أما الفيلم فأسمه "معجزة السماء" من إنتاج عام 1956
محمد فوزي يبقى من أهم الممثلين و المغنيين في تاريخ مصر و من الناس الذين ب أنبسط عندما أشاهد عمل لهم على التليفزيون و من الممثلين الخفاف على القلب زي ما بيقولوا ، مثله مثل أحمد حلمي حاليا ز ارتبط اسمه بالعديد من الأغاني التي ستظل محفورة كثيرا في ذاكرتنا ، مثل "ذهب الليل و طلع الفجر" و "ماما زمانها جاية" و التي لم يعش طفولته من لم يستمع إليها أو يغنيها و هو صغير و أيضا هناك أغنية"أي و الله" أو "وحشونا الحبايب" و هي من أحلى الأغاني عندي و ب أشعر بالسعادة عندما أسمعها و على الرغم من قلة أعماله إلا أنه نجح في تقديم أعمال هادفة ستظل محفورة في ذاكرتنا، توفي سنة 1966 بمرض نادر، يقال أنه توفيّ بسبب الإكتئاب الذي حدث له بعد
تأميم الشركة الخاصة به عن عمر يناهز ال47
http://www.youtube.com/watch?v=2hOAtdi4tvU
نأتي بقى للحديث عن الفيلم ،و أحب أو أؤكد أنني لست بصدد تقييم أو نقد الفيلم و لكن أكتب عن شئ شعرت به و حاجة أعجبتني فأردت أن أوصلها للناس. الفيلم من الأفلام الهادفة التي أرجو أن ينتبه لها صناع الأفلام في مصرالذين يهتمون بتقديم فن هادف بعيد عن أفلام السبكي التجارية. نفسي أرى من هذه الأفلام الكثير مجددا، أنا ضد تماما فكرة مهاجمة و مقاطعة أفلام هابطة مثل التي يقدمها السبكي ، فدعوات المقاطعة تلك لن تمنع هذا الفكر من الإنتشار ، الفكر لا يواجه إلا بالفكر ، إذا أردت أن تمنع هذا الفن الهابط ، فالواجب علينا أن نقدم أفلام ترتقي بذوق الناس و تحقق الهدف الحقيقي للفن و هي تغذية عقولنا بما يفيد و شغل أوقاتنا و الترويح عن أنفسنا ب أشياء صحية و مفيدة
أعجبت جدا بمعز مسعود في رمضان هذا العام عندما قدم نوع جديد من البرامج الدينية بشكل درامي و هذا سيجعل الفكرة أوضح للناس و أقرب إلى المشاهد العادي الذي سيستمتع أيضا بالعمل الدرامي زيادة عن مشاهدته شيئا ذا معنى و قيمة. محمد فوزي قدم هذا النوع من الدراما و سبق معز مسعود في هذا الفيلم الذي أنا بصدد الحديث عنه . لا أعرف إذا كان يوجد أعمال أخرى تناولت هذا البعد التربوي و التعليمي قبل ذلك العمل .فكرة الفيلم تتكلم عن الرضا و لكن بشكل عملي بعيد عن الوعظ بالكلام .و يبين لنا موضوع الإيمان بالقضاء و القدريشكل يغني عن ألاف الخطب و المواعظ و يجعلنا نتمتم بعد مشاهدة الفيلم "لو علمتم الغيب لأخترتم الواقع"... سأحاول أن أحكي ملخص لأحداث الفيلم و لكن أنصحكم بمشاهدته و هو موجود كاملاعلى اليوتيوب و سأضع الرابط في أخرالكلام، لو حد مهتم و قرأ الكلام ده ثم شاهد الفيلم يا ريت يقول لي خواطره و انطباعاته.
يبدأ الفيلم بهذه المقدمة :
"الدنيا زي البحر و الناس فيها تايهين ، ملايين من البشر منهم التاجر و المزارع و العامل و الطالب ، كل واحد منهم بيجري على رزقه و أكل عيشه ، يطلع عليه النهار، متعرفش إيه اللي هيحصل له ، تلاقيه قلقان على مستقبله ، عاوز يعرف بكره هيبقى إيه و العلم عند الله
مفيش حد راضي عن حاله ،لا الفقير مرتاح ولا الغني مرتاح
الفقير بيحسد الغني على ماله و الغني بيحسد الفقير على صحته
اللي عنده ولاد طهقان منهم
و اللي معندوش بيقول يا رب إديني
كل الناس دايما نقصاهم حاجة
مفيش حد راضي عن حاله ،لا الفقير مرتاح ولا الغني مرتاح
الفقير بيحسد الغني على ماله و الغني بيحسد الفقير على صحته
اللي عنده ولاد طهقان منهم
و اللي معندوش بيقول يا رب إديني
كل الناس دايما نقصاهم حاجة
و بيدوروا عليها و بيتهيألهم لو امتلكوها هيبقوا في منتهى السعادة
و يمكن السعادة بين ايديهم و هم مش حاسين بيها لأنهم غفلانين عنها و بيدوروا بعيد ،بعيد قوي ، ده موضوع روايتنا "و بعد ذلك تبدأ أحداث الفيلم .. محمد فوزي الموظف البسيط الأعزب يعيش حياة عادية كحياة بقية العزاب ، يملك صوت حسن يستخدمه بين اصدقاءه، تتاح له فرصة العمل في الإسكندرية في أحد الفرق المسرحية و بعدها تفتح له أبواب الشهرة على مصراعيها كما كان يتخيّل و يحلم، يأتي إليه أصدقاءه قبل موعد بدء عمله ب أسبوع و يقنعوه بالسفر معهم إلى رأس البر..
.سأخرج عن الموضوع قليلا لكي أحكي أكثر عن رأس البر .. هي مدينة تقع في محافظة دمياط لم أزر محافظة دمياط من قبل كما لم أزر معظم المحافظات المصرية إلا القليل منهم ونفسي تتاح لي الفرصة لذلك ..رأس البر كان يبيعتبر زمان من أحسن المصايف في مصر و عندما شاهدت الفيلم مجددا تذكرت الحالة التي كانت عليها مصر زمان ، شاهدت صور لمدينة رأس البر آلان و رأيت فيها كل المقومات لتكون مدينة سياحية عالمية جاذبة للسياح بما تتمتع بها من مقومات طبيعية و أيضا للأسعار التي لن يجد السائح مكانا مثله بهذا السعر، تصفحت
Trip advisor
لعلي أجد شيئا عن هذه المدينة الساحرة و لكن للأسف لم أجد أي معلومات عن المدينةو رأيت فندق واحد 3 نجوم و كانت التعليقات عليه غاية في السوء و غصب عني قارنت هذا بما أراه على نفس الموقع عندما أريد زيارة أي مدينة في أوروبا ، زرت مدن في إيطاليا لن أكون مبالغا إذا قلت أن مدينة كرأس البر ممكن أن تنافس هذه المدن الممتلئة عن أخرها بالسياح و التي نجد فيها كل الخدمات و لكن الأسعار هناك غالية جدا عكس الأسعار عندنا التي تعتبر مناسبة جدا و ممكن أن تكون عامل مهم في المنافسة إذا وجد عندنا أناس يفكرون !
نرجع مجددا إلى أحداث الفيلم.. المهم سافر معهم تحت الضغط و كان ينوي أن يقيم يومين ثم يذهب بعدها إلى الإسكندرية حيث أبواب الشهرة و المجد التي تنتظره كما كان متصورا ، هناك يلتقي بمديحة يسري و تعجب به و عندما يحين موعد سفره إلى الإسكندرية تتعمد التظاهر بالغرق لكي ينقذها ويرمي نفسه في البحر لكي ينقدها و هو لا يعرف العوم و كاد يتعرض للغرق و لكن تم إنقاذه و يظل مريضا عدة أيام و تفوت عليه فرصة عمره كما كان يظن و يختار مدير الفرقة أحد المغنيين بدلا منه و يصاب ب إحباط شديد و يلوم الفتاة على ضياع فرصة عمره ، و تدور عدة أحداث حتى يقعوا في حب بعد و يتجوزوا و لكن يضيع عليه حلم الغناء و يعيش حياة بسيطة مع زوجته و تحمل زوجته و تضع له طفلا ، تمضي الحياة بينهما و بين الحين و الحين يتذكر ماذا سيكون حاله لو لم يفته ميعاد التقديم في الإذاعة و يتحسر على فوات هذه الفرصة و يستنكر في أعماقه الأوضاع الذي يعيشها و يبدأ في نسيان النعمة التي بين يديه و يتطلع إلى بعيد ،إلى الحياة السعيدة التي كانت الأيام قد وعدته بها و خلال أحداث الفيلم نراه في عدة مواقف عندما يقع في ضيقة يقول " لو كنت سافرت الإسكندرية كان زماني دلوقتي نجم مشهور و معايا فلوس كثيرة" ، و تزداد الأعباء المالية عليه بحمل زوجته و يزداد هو أيضا سخطا و حسرة و تحمل زوجته و بعد ذلك تحمل مجددا و في هذه الأثناء تزداد الأعباء المالية عليه و تقل حيلته و تأتي لحظة فارقة في الفيلم عندمايمزق أولاده نوتة موسيقية كان سيبيعها إلى أحد الموزعين لكي يسدد جزء من ديونه و و يضيق بحاله و يفقد ما تبقي له من الإيمان و يندب حظه أكثر و أكثر على ضياع فرصة السفر إلى الإسكندرية
...يخرج من البيت هائما على وجهه و تصدمه سيارة و يشاء الله أن يريه في غيبوبته حلم يكشف له عن ماذا كان سيحدث له لو سافر إلى الإسكندرية ،هذا الحلم يبدأ من لحظة سفره و لكن لم يقابل مديحة يسري في البداية و يمضي كل شئ كما كان مقدرا له من قبل و يذهب إلى المسرح حيث مقررا أن يبدأ العمل هناك ، و تفتح له الشهرة و النجومية أبوابها و يصير من المغنيين المشهورين، و بينما هو في أحد الحفلات يشاهد مديحة يسري و يعجب بها و لكنها لا تعير له أي إهتماما و يحاول بشتي الطرق إستمالة قلبها و لكن بلا أي فائدة فقد تمت خطبتها إلى أحد الأشخاص و هي تحبه، و تقلب حياته رأسا على عقب و يصاب ب الإكتئاب الشديد و يلجأ إلى إدمان الخمرو يخسر المجد والشهرة و يفقد الرغبة في أي شئ....و بينما هو على هذه الحالة، تحدث عدة أحداث مأساوية أخرى..و أخيرا تنجح محاولات إفاقته و أخيرا يقدر النعمة التي بين يديه و يرجع إلى زوجته و اولاده و قد تغيرت نظرته إلى الحياة ..انتهت أحداث الفيلم و لكن لم ينتهي السؤال الأزلي في كل زمان و مكان،" ليه مفيش حد راضي عن حاله؟"
**غنى محمد فوزي في هذا الفيلم أغنيته الشهيرة "ذهب الليل و طلع الفجر"
No comments:
Post a Comment